السيد حسين المدرسي
260
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
والسعادة للناس خصوصا وأن هذه الروايات تذكر العلّة في سبب القضاء على الظالمين فالخير كل الخير تحت ظلال السيوف والخير كل الخير في بقية السيف كما جاء في الأحاديث الشريفة ، والخير كل الخير تحت ظل العدالة الإلهية والخير كل الخير في حكومة الإمام المهدي عليه السّلام . فالسعادة تعمر القلوب والنفوس ابتهاجا بعدالة الإمام وبمساواته بين الناس تطبيقا لحديث الرسول الأكرم " إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط ، لا فضل للعربي على العجمي ، ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى " . « 1 » فالناس كلهم سواسية كأسنان المشط لا تمايز ولا تفاضل في الأنساب ولا بين القوميات والعرقيات . فخروج الإمام عليه السّلام هو في الحقيقة القيامة الصغرى . فكما أن في القيامة الكبرى حساب وكتاب وموازين وعدالة ولا تأجيل للحساب ولا توبة بل ثواب وعقاب ، كذلك في خروج الإمام القيامة الصغرى لا توبة ولا تأجيل بل عدالة وكتاب وحساب وعقاب وثواب . فالمجرم يلاقي جزاءه والمحسن ينال أجره . المظلوم يأخذ حقه من ظالمه أينما كان . ويبدو أن المشيئة الإلهية اقتضت أن تكون هناك قيامة مصغّرة على وجه البسيطة قبل القيامة الكبرى التي يجمع اللّه فيها الناس ، ولكن القيامة الصغرى يقيمها اللّه حين يأذن للإمام المهدي عليه السّلام بالخروج والقضاء على المجرمين وإعطاء حقوق المظلومين وتحقيق العدالة الشاملة على الكرة الأرضية لإرساء قواعد الأمن والسعادة للبشرية جمعاء . فالعالم اليوم بانتظار صاحب العدالة والسعادة والمساواة ، وإلى ذلك اليوم ( يوم الخروج ) الذي قال اللّه تعالى : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( ق : 42 )
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 89 .